علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

194

ثمرات الأوراق

كتابا ، وأشهد عليه ملائكته . فلمّا حضرته الوفاة قال : بقي من عمري أربعون سنة . فقيل له : قد وهبتها لابنك داود . قال : ما وهبت لأحد شيئا ؛ فأخرج اللّه ذلك الكتاب ، وفيه شهادة الملائكة . وفي رواية ، إنّ اللّه جلّ جلاله أتمّ لداود مائة سنة ، ولآدم ألف سنة . أخرجه التّرمذيّ بمعناه ، وصحّحه ، وفيه ، فقال عليه السلام : « نسي آدم فنسيت ذرّيّته ، وجحد آدم فجحدت ذرّيّته » . واللّه أعلم . * * * جائزة المديح ومن لطائف الغرائب المنقولة من كتاب الإعلام للقرطبيّ أنّ العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه مدح النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بأبيات على قافية بديعة أعجبت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، منها قوله : وأنت لمّا ولدت أشرقت الأ * رض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضّياء وفي النّو * ر وسبل الرّشاد نخترق فقال : يا عمّ ، لكلّ شاعر جائزة ، وجائزتك أنّ الخلافة في عقبك إلى يوم القيامة . * * * من غريب التفسير ومن غريب التفسير ما نقلته من الإعلام أن في قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ الضحى : 7 ] أقوالا ذكرت في أحكام مخارج القرآن ، أحسنها ما ذكره بعض المتكلمين أن العرب كانت إذا وجدت شجرة منفردة في فلاة من الأرض لا شجر معها ، سمّوها ضالة ، فتهتدي بها على الطريق ، فقال اللّه تعالى لنبيّه : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى أي وجدتك لا أحد على دينك فهديت بك الخلق إليّ . * * * وصية أبي طالب عند وفاته قلت : قد تقدّم الكلام في سعادة العبّاس بن عبد المطلب عمّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وما نال بالإسلام من العزّ . وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الخلافة في عقبك إلى يوم القيامة » . وتقدّم ذكر شقوة عمه أبي طالب بالشّرك مع حمايته ورعايته لجانب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الذي تقدّم قوله مشيرا إلى قريش في خطابه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا